محمد الكرمي
144
التفسير لكتاب الله المنير
ما هي سقر انها لا تبقى على ملابسها ولا تذر انها تلوّح بنارها بشرة الإنسان وتنضجها وعليها من الخزنة تسعة عشر خازنا امّا ذات العدد فلا مفهوم له كالكثير من نظائره وامّا وسعة جهنم وكثرة المعذبين بها مع قلة السّعة عشر خازنا جدا بالنسبة إلى ما تتقاضاه طبيعة المقام من السعة والكثرة فلإبانة انهم مع قلّة عددهم معهم من القوّة والنفاذ والتوجه ما يعجز الملايين عن إضعافه والخروج عن سيطرته وما جعلنا أصحاب النار الموظفين بها الّا ملائكة يعنى مجموعة قدرات مهمّة وما جعلنا عدّتهم القليلة وسطوتهم الجليلة الّا فتنة ومحنة للكافرين ليستيقن أهل الكتاب ان ما ورد في كتبهم من عدد خزنة النار هو عين ما ورد في كتاب محمد ويزداد المؤمنون به ايمانا لتأييد الكتب السابقة عليه له ولا يحصل لأهل الكتاب ولا للمؤمنين شكّ في ذلك وليقول المنافقون والكافرون غير أهل الكتاب وهم مشركوا مكة والجزيرة ماذا أراد اللّه بما وصف من النار وخزنتها وعددهم هل أراد بذلك مثلا ضربه لا حقيقة له أو انّه جسّم واقع المطلب وهدفهم من هذا الترديد التهكم بهذه الصورة يظهر ضلال الضال المتهكم وهداية المهتدى الموقن وانّما نسب إضلال الضال وهداية المهتدى لنفسه باعتبار ان الضّال جاف ومعرض والمهتدى متوجه لربه ومقبل عليه ومستمد منه وما يعلم جنود ربّك كمّا وكيفا وماهية الّا هو وما سقر وغيرها الّا ذكرى للبشر وعبرة للمعتبر .